أبي حيان التوحيدي
89
المقابسات
ظهرا وأعز ظهيرا من هذا الذي ترك الدنيا شاغرة ، ورحل عنها بلا زاد ولا راحلة . وقال غلام زحل : ما ترك هذا الشخص استظهارا بحسن نظره وقوته ولكن غلبه ما منه كان ، وبمعونته بان وقال ابن المقداد : إن ماء أطفأ هذه النار لعظيم ، وإن ريحا زعزعت هذا الركن لعصوف فقال أبو سلمان : ما عندي في هذا الحديث أحسن مما سمعت [ سمعت ] أبا إسماعيل الخطيب الهاشمي لما نعاه على المنبر يوم الجمعة يقول في خطبته : كيف غفلت عن كيد هذا الأمر حتى نفذ فيك ؟ وهلا اتخذت دونه جنة تقيك ؟ ما ذا صنعت بأموالك والعبيد ؛ ورجالك والجنود ؟ ، وبحولك العتيد ، وبدهرك الشديد ؟ هلا صانعت من جعلك على السرير ، وبذلت له من القنطار إلى القطمير ! من أين أتيت وكنت شهما حازما ؛ وكيف مكنت من نفسك وكنت قويا صارما ! من ذا الذي واطأ على مكروهك ، وأناخ بكلكله على ملكك ؟ لقد استضعفك من طمع فيك . ولقد جهلك من سلم العز لك ! كلا ولكن ملكك من أخسرك بالتمليك ، وسلبك من قدر عليك بالقهر لك . إن فيك لعبرة للمعتبرين ، وإنك لآية للمستبصرين ، جافى اللّه جنبك عن الثرى ، وتجاوز عنك بالحسنى ، ونقل روحك إلى الدرجات العلى ، وعرفنا من خلفك خيرا وعدلا ، يكثر من أجلهما دعاؤنا وثناؤنا عليك ؛ إنه على ذلك قدير ، وهو عليه بصير * * * قال سبط ابن الجوزي في كتابه « مرآة الزمان » : بين كلام هؤلاء وأولئك المتقدمين المتكلمين على تابوت الإسكندر كما بين الملكين في المساواة